علي أصغر مرواريد

526

الينابيع الفقهية

فصل : وقوله تعالى : إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ، أمر المؤمنين بمنع الكفار من مقاربة المسجد الحرام لطواف وغيره ، وقيل : إنهم منعوا من الحج فأما دخولهم للتجارة فلم يمنعوا منه يبين ذلك قوله : وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء " . وقوله : بعد عامهم هذا ، هي سنة تسع من الهجرة التي تبدأ فيها براءة المشركين ، وظاهر الآية أن الكفار أنجاس لا يمكنون من دخول مسجد ، وقال عمر بن عبد العزيز : ولا يجوز أن يدخل المسجد أحد من اليهود والنصارى وغيرهم من الكفار . ونحن نذهب إليه ، وإنما قال : إن شاء " لأن منهم من لم يبلغ الموعود بأن يموت قبله ، وقيل : إنما ذكره لتنقطع الآمال إلى الله كما قال : لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله . وقوله : ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين ، نادى رسول الله ص أن لا يحج مشرك بعد العام ، فإن دخل مسجدا منهم داخل كان على المسلمين أن يمنعوه فإن أدخل إلى حاكم المسجد الذي يحكم فيه فلا يقعد مطمئنا فيه ، بل ينبغي أن يكون خائفا من الإخراج على وجه الطرد . فصل : وقوله تعالى : والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا ، أي بنوه للإضرار والكفر والتفريق بين المؤمنين ، فإنهم إذا تخربوا فصلى حزب هنا وحزب يصلى في غيره اختلفت الكلمة وبطلت الألفة ، و " إرصادا لمن حارب الله " هو أبو عامر الراهب لحق بقيصر متنصرا وكان يبعث إليهم : سآتيكم بجند فأخرج محمدا فبنوه يترقبونه ، وهو الذي حزب الأحزاب مع المشركين فلما فتحت مكة هرب إلى الطائف ، فلما أسلم أهل الطائف خرج إلى الروم وابنه عبد الله أسلم ، وقتل يوم أحد وهو غسيل الملائكة . ووجه رسول الله عند قدومه من تبوك عاصم بن عوف العجلاني ومالك بن الدخشم ، وكان مالك من بني عوف الذين بنوا مسجد الضرار فقال لهما : انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله فأهدماه ثم حرقاه ، ففعلا ما أمر